السلام عليكم و رحمةة الله و بركاته اهلا اعضاء ذا بيست الذين يواجهون مشاكل في النوم هذه القصة ستحل مشاكلكم ستنام قبل المنتصف بعيدا عن التشويق و الدراما و الاكشن الكثير من الواقعية و القليل من الفلسفة انها قصتي الاولى و الوحيدة لذا احلاماً سعيدة . القصة: الاضواء خلف النوافذ إنها الخامسة الا عشرة دقائق مساءاً، السماء تبدو قرمزية اللون مع سطوع ذهبي طفيف، والشمس البرتقالية المائلة للحمرة على وشك الغروب. تصعب الرؤية من بين البنايات الشاهقة، حيث النوافذ تعكس لون سماء الغروب وبعضها فتحت ليتسلل إليها ذلك الشعاع الطفيف. من بين النوافذ المغلقة نافذة مسدله الستائر تبدو وكأنها مرآة. صوت خافت لخطوات متسللة كان يصدر عن سلم قديم يؤدي الى الشقة ذاتها يليه الصوت الصاخب للباب الحديدي الصدئ بعد ان فتحه شخص يبدو في الاربعينات من عمره، شعره الرمادي فوضوي قليلا ويرتدي معطفا سميكا يصل حتى ركبتيه ويحمل في يده حقيبة اوراق. يجتاح الممر المظلم دون ان يكلف نفسه عناء اشعال أي ضوء ويزيح الستائر عن النافذة. القى بمعطفه على الكرسي الوحيد الى جوار طاولة دائرية بيضاء حيث تقبع مزهرية حاوية على عدة زهور ذابلة صفراء او برتقالية - يصعب التاكد ذلك في هذا الضوء الخافت- اضافة لشمعة صغيرة ودفتر مذكرات مهترئ قليلاً. القى بحقيبة اوراقه على الطاولة فتح دفتر مذكراته وانهمك في الكتابة بعمق, كان يملئ الصفحات بسرعة كأنما تملى عليه الحروف! بقي يكتب الى ان غشي الظلام كل شيء. توقف واسند ظهره الى الكرسي بين ما يحدق الى النافذة بشرود , كانت الاضواء تشتعل في الخارج – في الطرقات وخلف النوافذ الاخرى- و هذا المشهد يعني له الكثير فقد كان يجد لذة خاصة في تخيل القصص التي تجري خلف كل نافذة وضوء , وحتى النجوم البعيدة كان يتخيلها نوافذا سماوية مطلة على الارض! في حين انه لا يشعل اضواء منزله – لاسيما غرفة الجلوس- في المساء لأسباب فلسفية بحته: اولاً: لان الظلمة جزء من سحر المساء الذي لا يغرب بإفساده لكن إذا ما قررت نافذة ما ان تصبح نجمة او نجمة ما ان تصبح نافذة فسيستمتع بذلك فحسب ودون تهكم! ثانياً: لان الاختباء خلف الاضواء والصخب يعني أنك تهرب من افكارك الخاصة التي ستضطر لمواجهتها حالما يغشى الظلام والسكون كل شيء! قاطع تأملاته قط صغير رمادي اللون قفز الى حضنه واخذ بالمواء. ربت على راس القط وهو يخاطبه: - هل شعرت بالوحدة في غيابي؟ بينما يتابع القط مواءه فهو يدرك بالطبع ان القط جائع فحسب! ينهض متجهاً الى المطبخ فيما يتبعه القط مسرعاً. أشعل انوار مطبخه ليكشف عن ألوان زاهية ومبهجة تكسو كل شيء تقريبا، سكب للقط طعامه في اناء صغير وأشعل ناراً هادئة تحت ابريق نحاسي وغادر المطبخ تاركاً قطه الصغير. فيما كان الماء قد تبخر تقريباً عاد بشعره المبلل الذي بدا اقل فوضوية، سكب الماء في فنجان ابيض ووضع فيه كيساً من الشاي وهو يراقب تغير اللون باهتمام: -فيما عدا الزرقة كل الالوان تؤدي الى السماء وكأنها مرآة للأرض! عاد الى حيث الطاولة البيضاء حيث كان القط جالساً يحدق الى النافذة – يبدو انهما يتشاركان في الهوايات ايضا وليس في الشعر الرمادي فحسب! – قاطع ذلك السكون صوت رنين الهاتف فيما بدا عليه الانزعاج لمقاطعة مراسم شايه الهادئة! رفع سماعة الهاتف: -إذا ما الذي تريدينه؟ - متى ستصبح اجاباتك أكثر لطفاَ؟ - لماذا تعتقدين انها قد تصبح كذلك اصلاً! - كيف حالك يا ابي؟ - لا بأس لا ازال على قيد الحياة. - يالك من ممل كيف اصبحت استاذاً للأدب؟ - يسرني ان اكون مملاً بينما تتهربين من دراستك للاتصال بي! - هل كل استاذة الادب متبلدو الاحساس هكذا؟ - كلا انا فريد من نوعي! - اردت اخبارك انني قرأت نصك الجديد " اترك يدي" على المدونة.. - بدلاً من الدراسة؟ - الن تسألني عن مقطعي المفضل كالعادة؟ " لم ارض يوماً بحزنك فلم انت راض بوحدتي؟" شعر بغصة في حلقه - لقد اعتاد ان يسال أي شخص يقرأ نصا له عن مقطعه المفضل و كانه يختبر فهم احد طلابه للفكرة الكامنة خلف النص!- - اسف.. - لم تعتذر؟ بالمناسبة الا زلت تشرب الشاي في السادسة؟ اتمنى ان يكون قد برد بقدر احساسك الان! سأغلق الان لأعود لمذاكرتي كما تتمنى - اعتني بنفسك .. و ادرسي جيداً - إعتن بنفسك انت ايضا , ايها المسن ! الى اللقاء. - الى اللقاء. ( يغلق الخط) عاد يخدق الى النافذة لعدة دقائق حتى رن الهاتف مجدداً! - ياله من يوم صاخب! رفع سماعة الهاتف : - من النادر الحصول على مكالمة منك! - من تظنني حبيبتك؟ - إذا كنت تبحث عن شخص لديه حبيبة فقد إتصلت بالرقم الخطأ! - كلا بل أبحث عنك! - من تظنني صديقك! - هذا قاس قليلاً أتعلم ... كيف حالك على اية حال ؟ - أسف لإنني لست لطيفاً.. كما هي دائما. - إعتذاراتك الباردة تسقط قبل إصطدامها بالسقف! - ليس إعتذاراً بل أسفا إعتذاراتي أكثر برودة , ما نوع المعجزة التي تذكرك برقمي على آية حال؟ - لا تيأس ككهل يقاسي جفاء ولده من الطبيعي أن أحتفظ برقم أخ مجنون في نهاية دفتر أرقامي ... أردت دعوتك لزيارتي. - أمهلني سبع سنوات لإفكر بالأمر . - أنا أعني فوراً و الآن! - و لم قد أغادر المدينة من أجلك لست حبيبتي أو ولدي حتى! - لم تتحول كل محادثاتنا إلى جدال؟ - أنا أجادل كل من يحادثني! - أسدي لي خدمة صغيرة ككاتب مرهف الحس إذهب لمسافة تساوي قيمتي عندك حتى و إن كان عليك النهوض و الجلوس على كرسيك مجدداً فقط! - أصبحت رومانسياً مؤخراً ,أتعلم الوقت ليس متأخراً ( يغلق الهاتف) . ينتزع معطفه من على الكرسي بعنف و يتجه نحو الباب بسرعة . ركب سيارته السوداء الجيب إنها كبيرة لشخص يركبها وحيداً لإنه يوما ما لم يكن وحيداً هناك من كان عليه توصيلهم بسيارته بشكل يومي لكنه اليوم إختار الوحدة و أختارته و لا يهم شعوره حقاً فالمشاعر بالنسبة إليه مادة للكتابة ! شغل محرك سيارته و نظر إلى الطريق أمامه لطالما, كان يكره أن يقود السيارة بنفسه كان يعتقد أن عليه إستغلال الطرق في القراءة أو القبض على أفكار جديدة لكتاباته يكره هذا الممر الضيق الذي تتزاحم فيه السيارات لإن عليه الإنتباه إلى وجودها و التعامل معها يبدو له الأمر دائما صاخباً و حيوي , حيوي بشكل لا يكاد يطيقه! القيادة تستنفد صبره و يظنها تقتل تفكيره الهادئ و التأملي تجبره على الإسراع و سلك المنعطفات و الإنتباه لكل ما حوله بشكل " غير متناغم " كما يزعم على آية حال فهو ليس مركزاً تماما يلقي همومه على الطرقات و يدوسها و يملأ أذنيه بالقصائد و كل ما يتعلق بالأدب لكن مزاجه يسوء حقا لكون هذه الإذاعات نادرة بالفعل عثوره على واحدة ترسم إبتسامة بريئة على وجهه لطالما شبهتها إبنته بإنها كحصول الطفل على الحلوى بدون مناسبة و رغم كرهه للأماكن المزدحمة فهو إختار إحداها ليفني فيها حياته إختار أن يكون أستاذاً للأدب و يقضي وقته و أيامه ما بين التلاميذ هناك متعة ما في ذلك حتى لو كان يحب العزلة! بعد منعطفات حادة و إشارات كثيرة من الأفكار يصل إلى وجهته " منزل أخيه" فتتلاشى كل تلك الأفكار و تتبخر كحلم غير مفهوم يختفي فور إستيقاظه ( يطرق الباب بعنف) - بهدوء بهدوء هل تحتفظ بهدوءك لنفسك فقط ؟ - أتخيل باب بيتك كدمية ملاكمة أرغب بلكم كل ما أمقته في العالم على هذا الباب. - كل هذا الغضب من القيادة لمدة ساعتين؟ أتعلم من المؤسف أن تكون مكانتي لديك بطول هذا الطريق فقط. - الأرض كروية لا يمكنك قياسها بطول الطريق حتى لو درت حول العالم مئات المرات نقطة النهاية و البداية واحدة. - أقدر رومانسيتك العظيمة و حماسك للدوران حول العالم لكن كان بالإمكان حساب الإزاحة لا المسافة . - سأقدرك إذا ما صمتت أنت و فيزيائك ( يدخلان للمنزل). منزل الأخ الأصغر له جدران بيضاء بالكامل و أثاثه خشبي بني اللون مرتب جداً و بالكاد يحتوي على لوحات أو زهريات . يضع معطفه على كرسي خشبي كالعادة و يجلس . - سأحضر بعضاً من القهوة. - أريد شاياً. - لا تكره القهوة! - القهوة حلوة و مرة معاً إنها تتعب حاسة التذوق لدي إنها معقدة جداً يصعب فهمها. - لقد شربت الشاي قبل مجيئك أعلم أن السادسة موعد شايك. - لم أشربه بفضلك. - هل كنت متلهفاً لمقابلتي لدرجة أنك لم تنه شايك؟ - هل تريد أن أرميك من النافذة لهذه الدرجة؟ - لديك شغف فظيع برمي الناس من النوافذ . - ( يشعل سيجارة) . - ( يحضر الأخ الأصغر القهوة ) كم مرة أخبرتك أن لا تدخن في منزلي أعلم أنك لا تهتم لصحتك لكن لا تفسد صحتي ( يضع فنجاني القهوة على الطاولة و يتجه للنافذة و يفتحها). - أثاثك الخشبي و مظهر بيتك البارد يغريني بإشعال الحرائق و ليس فقط السجائر! - بالتفكير أنك كاتب مرهف الأحساس هل منزلي لا يعجبك؟ - ليس الأمر أنه لا يعجبني إنه فقط يغيظني! - كن لطيفاً تجاه ما يغيظك فعلى سبيل المثال أنا أتحمل مظهر شعرك مع أنه يغيظني أظن أن علي إهدائك مشطاً في عيد ميلادك! - لدي مشط لا تسبب الفوضى في منزلي! - إنه يغيظني لدرجة أنني أرغب في أن أقصه لك بنفسي! - أنا أقصه عندما يزداد طوله إنه بالطول المثالي. - و لما لا تقصه بشكل متساوٍ؟ - و لم علي قصه بشكل متساوٍ؟ - لأن منظره فوضوي للغاية. - الفوضى فن! - أتمنى أن تصبح أصلعاً كبيكاسو! ( يضحكان) الأخ الأصغر: - الجدال معك ممتع بشكل لا يمكن تصوره. - سأبادلك المجاملة حرصاً على مشاعرك .. لم تدعني للجدال فحسب صحيح؟ كان ينفخ دخان سيجارته بينما يحدق إلى النافذة بشرود. - للجدال و الحديث و أشياء أخرى ... تدوينتك الجديدة اثارت فضولي في كل مرة أقرأ شيئاً من كتاباتك أحس بإنني لا أعرفك. - إذا لم تتمكن من الفصل بين الكاتب و مؤلفاته يجدر بك التوقف عن القراءة. - " تفشل كصديق عندما أشعر بالوحدة في حضورك " إنه عميق جداً فقط كرغبة في مقابلة كاتبك المفضل .. لا تسىء الفهم لست مفضلاً عندي . - ( فيما كان يحدق إليه بشيء من الإنزعاج كما لو أنه يفهم ما يجول بخاطر القارئ عندما يدلي بإقتباسه المفضل من نصوصه و أشاح بنظره إلى الأرض ) إذن كيف حال خطيبتك؟ - لقد فسخت الخطوبة! - ماذا؟ - لم تبدو مصدوماً؟ - لم أتخيل أنك سترفض في يوم ما. - لم أشعر أن هذه إهانة مشفرة؟! - حسناً ماذا عن مقابلة العمل؟ - لقد رفضت! - ( حدق إليه بنظرات مصدومة ثم نهض و إتجه إلى النافذة) : أنا مدين لك بإعتذار... - ( كان على وشك أن يقول له إعتذاراتك التي هي أكثر برودة من أسفك لكن الإعتذار بدى له عميقا بالفعل) : لم عليك الإعتذار؟ - لقد كنت أحسدك .. لطالما شعرت بالغيرة منك .. ليس و كأني تمنيت لك الفشل لكنني إعتبرتك مثالياً دائماً. - ليس كأن هذه غلطتك ... إن كانت غلطة .. هل إعتقدت أن حياتي ستكون سهلة جداً؟ - كلا أنا أعلم أنك مثابر و أقدر ذلك حقاً لم أفكر في أنها سهلة لكن ربما جديتك و أنضباطك جعلني أظن أنك لن تصل إلى ما وصلت إليه بإتباع مشاعري لقد شعرت بالذنب لتفكيري بهذا الشكل. - يبدو لي كأنك توبخني على كوني خيبت أمالك التي عقدتها علي! - و لم قد أفعل ذلك بجدية سأرميك من النافذة! ولكن ما كان السبب؟ - هي تعتبرني طفولياً و غير مسؤول ( يقصد خطيبته السابقة) و هم يعتبرونيي عديم الخبرة ( يقصد مسؤولي التوظيف ) و أنا أظنهم مولعين بالتراث. - ما كل هذا ربما تكون في العشرينات لكنك لست بذلك السوء. - معك حق ليس أسوء من كونك في الأربعينات . - لا تدع ذلك يحبطك .. و ما الأشياء الأخرى . - ( يتحدث بلهجة متضايقة): لست محبطاً .. دعوة من إبن عم والدي لحفل بمناسبة الذكرى السنوية لتأسيس شركته و على أحدنا الحضور و سيكون أنت لإنني مشغول بالدورات التدريبية و البحث عن عمل . - تتحدث بطلاقة عندما تكون غاضباً ... ربما عليك الذهاب قد يفيدك تملقه و يوظفك في شركته! - هل أبدو لك متملقاً أم أنك كنت لتتملق! - لا تغضب أنا فقط لن أنصحك أن تكون مثلي ! متى هذا الحفل على آية حال؟ - مساء الغد .. لديك عطلة لذا لا حجج إذهب لساعة على الأقل سيكون ذلك كافياً.. لن يتوقع أحد منك الأفضل على آية حال! - ( كان يفكر في نفسه أن هذا الفتى العشريني يبدو طفولياً حقاً عندما يغضب ) : حسناً سأذهب .. لكن كم الساعة؟ - ( ينهض من مكانه و يحضر ظرفاً) : التفاصيل المملة كاملة مدونة هنا. - ( يطفئ السيجارة و يأخذ معطفه و يضع الظرف في جيب المعطف ثم يتجه نحو الباب): حسناً سأغادر الآن ليلة هانئة .. و أيضاً حظاً طيباً ... ( يفتح الباب و يخطو الى الخارج) - إنتظر أيمكنني أن أسألك سؤالاً شخصياً؟ - عن ماذا؟ - لم إنفصلت عن زوجتك؟ - من الغريب أن تسأل الآن عن شيء مضى عليه ثلاث سنوات. - إبنتك في السابعة عشرة من عمرها الآن أليس كذلك؟ إذاً لماذا؟ - أظنه كان من الصعب تحمل أنانيتي و برودة أعصابي . - أنا واثق بإنه كان قرارك أنت! - لقد كان قرار كلينا . - و لم؟ أم أنك أنت أيضاً تعتبرني غير مدرك لإنني أصغرك بعشرين عاماً؟ - كوني أكبرك بعشرين عاماً بالضرورة شهدت أحداثاً و مواقف أكثر منك لكن هذا لا يعني أنني بالضرورة أستجيب لها بشكل أفضل منك ... إنها ليست رياضيات لا توجد إجابة واحدة صحيحة إنها أساليب حياة مختلفة لكل منا. - و هل أسلوبي غير مجدٍ؟ - إنه مجدٍ لا تكن يائساً كما أنني سأدعمك . - ربما يجدر بك أن تدعم إبنتك. - هذا شيء لا أجيده حتى رغم كوني في السادسة و الأربعين من عمري كما ترى لا توجد قاعدة. - أنا فقط متفاجئ أيضاً. - من ماذا؟ - لقد كنت دائماً تتحمل أنانيتي رغم ذلك ....إنتهى بك الأمر هكذا. - كم هذا فظ و وقح.... جميعنا لدينا مقدار من الأنانية و التصرفات الطفولية بحاجة إلى من يتحملها. - عمت مساءاً و لتقلع عن التدخين .( يغلق الباب) - كم هذا مزعج ... أشعر و كأنه تم رميي من النافذة! (يصعد إلى سيارته و يحدق إلى الطريق فكر أنه بعد كل رحلة يبدو الطريق مختلفاً ربما لأن هناك المزيد من الهموم لسحقها ) . عاد إلى منزله و ألقى بمعطفه على الكرسي مجدداً حمل أوراقه و قلمه و أتجه إلى سريره ظناً منه أن كل تلك الأفكار ستجلب الأرق و بالتالي سيكتب طويلاً لكنه نام قبل أن يدرك ذلك. كانت شمس الصباح التالي ساطعة للغاية رغم برودة الجو دخلت عبر نافذة غرفته حيث كانت ستائرها قاتمة الزرقة مزاحة . و أرتطمت أشعتها بالجدران حيث جعلت زخارفه الزرقاء تلمع على الجدار الأقل زرقة كان سريره يقع ملاصقاً للجدار المقابل للنافذة لذا كان أخر بقعة تغزوها الشمس, أبيض بالكامل كما الأرضية و كل الأثاث فيها خشبي أسود و تعج باللوحات و التحف . نهض من سريره و أتجه إلى طاولة بقوائم قصيرة -حيث يحتاج للجلوس على الأرض للكتابة عليها- تتوسط الغرفة و تقع مقابلة للنافذة الكبيرة كان عليها أوراقه و قلمه إعتاد أن يعيد قراءة ما كتبه فور إستيقاظه لكنه لم يكن قد كتب شيئاً. كان صباح اليوم ثقيلاً عليه و بدا له يوماً مملاً و طويلاً ... كان مشتتاً بشكل لا يمكنه معه القراءة أو الكتابة ... تلك أسوء الأوقات بالنسبة لشخص يجدهما ملاذه . دخن أكثر من المعتاد لهذا اليوم بينما كان يذرع أرضية البيت ذهاباً و إياباً لعدة مرات... أخرج الظرف من جيب سترته و ألقى نظرة على محتواه " موعد الحفل الساعة السادسة مساءاً ". - لن أذهب في السادسة حتى لو كان حفل زفافك يا عماد ( إسم أخيه الأصغر ) ربما في السادسة و النصف ... بعد الشاي .. ( صوت رنين الهاتف ) - سأرمي هذا الشيء من النافذة! يجيب على الهاتف : - صباح الخير - أبي هل أنت مريض؟ - لا و متى ستتوقفين عن العبث و تدرسين؟ - هل تلقي التحية عادة؟ - بجدية! - حسناً أنا حقاً أود زيارتك. - بالطبع للتهرب من الدراسة! - كلا سأدرس في منزلك أعدك. - حسناً هل أتي لإصطحابك غداً؟ - مرحباً هل هذا منزل السيد مجد أم أنني أخطأت الرقم؟ - كفي عن اللف و الدوران! - لكنك لا تلقي تحية الصباح و تجيب بماذا تريدين و لا تقترح إصطحابي ! - أسف ربما عليك نسيان الأمر! - كلا لكن أريد زيارتك اليوم! - علي حضور حفل في المساء لن تبقي في المنزل لوحدك في لذا لا أستطيع اليوم. - منذ متى كنت تدعى إلى الحفلات؟ - هل الوقاحة و برودة الأعصاب أمر متوارث في هذه العائلة؟! (يقصد من اخيه). - حسناً ما رأيك؟ ( تقصد متوارثة منه) - إلى اللقاء ( يغلق الخط). فيما كان القط يموء عند قدمه أطفئ سيجارته و أتجه إلى أوراقه ليكتب كان لديه الكثير ليكتبه بالفعل بقي يحاول صياغة أفكاره و كتابتها طوال اليوم إلى أن غابت الشمس. هذا كل شيء ارجو ان تكونو قد استمتعم بالقصة رغم كل شيء xD في امان الله |